

بسم الله الرحمن الرحيم
الشاعر السعودي رشدي إبراهيم الغدير الدوسري ل (الثقافية):
عشق التمرد في حياته -وربما منذ نعومة أظافره كمايتضح لي من خلال الحديث معه-كما يعشق الجنون بشراسة حتى صدق نفسه انه مجنون رغم انه من عقلاء العالم..!!لماذا عشق الجنون..؟ربما لانه شاعر يكتسح عالم الشعر بجنون ولأن الشاعر الحقيقي يقال عنه مجنون لانه يختلف عن البشر في كل خطواته ...فأحاسيسة غير أحاسيس البشر زكلماته تختلف في فنها والصياغة ..والأبحار في البلاغة وهكذا ..!!كما لاننسى تلك العبارة التي لم تأتي من فراغ والزاعمة أن الجنون فنون فقدآمنت بها حين شعرت بمفعولها لدى صديقي الغالي الذي يغرف الأبداع من بحر واسع...
الشاعر رشدي الدوسري أستضفناه على صفحات الثقافية والى نص الحوار:
حاوره فارس أبوبارعة
س1/بأمكانك ان تعرف الجمهور بنفسك وبطريقتك الخاصة...فنحن في شوق الى ذلك..؟
حسناً يا فارس لعلك تتفق معي أن مسئلة حديث الشاعر عن نفسه تبدو صعبة الى حد ما أعتقد أنه يتوجب علي الخروج من ذاتي والوقوف الى جانبي ليتسنى لي التحدث عني اشاهد نفسي
من نافذة مفتوحة على كون لا يحده حد، تطل ذاهلا الى نفسك تكاد تلمس المعجز و هو يمر أمام أهدابك دون أن تكلف نفسك عناء فهمه هل أتحدث عن رغبتي الدائمة في الهروب من أسمي والدهشة التي أقع فيها دائما كلما ذكر اسمي وتبعه لقب القبيلة ان تكون بدويا واسمك رشدي هو ان تلبس قناع مضحكا يثير سخرية الطلاب في المدرسة ويثير غريزتك الاثيرية في البقاء وحيدا منطويا متمنيا ان يتحول اسمك الى ضفدع تدهسه سيارة او يبلعه قط لأسمي ذكريات تندر واستغراب لازلت اعيشها حتى الان خاصة مع البدو من ابناء العمومة والدواسر اذا اسمي هو اللبنة الاولى المختلفة عن البقية عن اقراني اكاد اجزم ان لا دوسري في هذا الكون يحمل اسم رشدي غيري اليست هذه فرادة تشبه فرادة السديم في اخر اصقاع المجرة ان قلبت اسمي يصبح ي د ش ر ... وانا امد يدي لاصافح يدي الاخرى في محاولة لاظهار نوايا يد خير وخبايا يد شر في النهاية هو اسمي اطعمه ما يشتهي من التبجيل كلما صرخ في وجهي اين رشدك ..... اين رشدي وانا اضع نفسي في مثل هذا الكشف الكشف الذي يزرعني في حيرة وأنا أنظر الى نفسي وأتحدث عنها قدر لي أن اتحول من كائن صامت الى شاعر أكتب القصيدة بأطرافي المبتورة وبقدمي احيناً ثم أحتفي بها قبل أن أمزقها وأرميها في سلة المهملات
س2/مالذي يدفعك الى تقطيع قصائدك؟اليس جنون الشعر..؟
------------
الاجابة
الكتابة يا فارس تأخذني في سفر الى المجهول حتى أن الورقة البيضاء تتجرد من غموضها كلما اخترقتها بقصيدة لتقودني إلى ما يشبه المتاهة حيث كل شيء مبهم وغير واضح يبدأ سفري الحقيقي هناك ومن اخر سطر كتبته تحديدا اعتقد أنها حالة من عدم الإطمئنان للشكل النهائي للوجه المحفور في الورقة للقصيدة اضع الورقة أمامي واسبر غورها بالاسئلة اول سؤال يواجهني لماذا كتبت هذا النص ولمن كتبته ولماذا لا أشعر أنه الأدفأ والأكثر حميمية رغم بلاغة اللغة فيه وكثافة الصور لكن ثم موتا يكسوه هل يستحق هذا النص مني أن أنقشه وأصقله وأزخرفه لتنبعث فيه الحياة أم أمزق الورقة واشتغل من جديد في نص اخر أمزقه فيما بعد صدقني يا فارس لسنوات مكثت خارج محيط الثقة بالنص وكلما كتبت نصا مزقته حاولت جاهدا مقاومت هذا الإغواء بعناد و بغباء مثل كائن معتزل يحسب أن المحيط يتواطأ أو يتآمر ضده من أجل إفساده أو تلويثه، و لا يعلم أن العالم لا يكترث به لن يصدق أحد بأن شخصا واحدا مزق كل هذه النصوص رغم أن بعضها مكتمل وجميل في نظر بعض الأصدقاء الذين يزعمون أنني مجنون يتخلى عن أولاده ويرميهم في سلة المهملات لكن هو جزء من شخصيتي الشاعرة ولا يمكنني إنتزاعه من عمقي الروحي الذي يشكلني كشاعر لا يتحكم بأغلب تصرفاته في النهاية أجمل القصائد تلك التي لم أمزقها بعد أو ربما لم أكتبها بعد
س3/يبدو أن حياتك من آخر..ليس كالبشر البقية..لماذا لا أدري لكني أريد منك جواباً..؟
الاجابة ---
فارس أشعر أنك تتفق معي على أن حياة الشاعر مختلفة نوع ما عن حياة البشر ابناء الإحتمالات القليله كنت وأنا صغير أحمل داخلي شعوراً يقودوني إلى إكتشاف الاشياء المكسورة في دواخل الناس كنت اراقب المارة أمام شارع بيتنا وأنا أتخيل أشكال أرواحهم والوانها كان هذا يحدث كلما أستعملت حدسي المفرط بالتكهن فقط لأفهم الكون من حولي لم اتجاوز سن الحادية عشر بعد واكتشفت أنني لست وحيدا في جسدي وأن ثمة شخص اخر يسكن معي داخله ويرافقني دائما وحتى عندما بدأت في التحدث معه لم يكن ودودا معي قال لي إذا لم تكن شاعراً يا رشدي فليس لوجودي داخلك أي معنى ، ولست ادري اذا كان غيري من الشعراء اليوم يتحدثون مع الاشخاص في داخلهم ، لكنك، وانت في الغالب شاعر، ستدخل الى بهو روحك دون وجل ولانك شاعر ستكون كسولاً وستستريح في الحجرات الاولى، ولن تتقدم إلا مرغماً للكتابة ولن تكلف نفسك عناء اكتشاف روحك هل تعلم يا فارس أنني كنت أستمتع برؤية الدم يقطر من معصمي ويلون ثوبي بالاحمر القاتم في مراهقتي أعتبرت أن جرح يدي بالسكين هو الطقس الذي يجب ممارسته قبل الكتابة طبعا كانت هلوسات مراهق وجد نفسه في المكان وحيدا أعتقد على حين غفلة منه أن الله فرغ له كوكب الارض ليعيش فيه وحده لكن مع مرور الوقت أتضحت له الحقيقه التي لم يصدقها طوال عمره أن الكتابة الشعرية هي موته الماثل دائما
وهو يعلم أن كل شيء سيتنكر له ولن يعود له ذكر ليجازف هذه المجازفة ويموت وهو شاعر
س4/الشاعر له أحساس آخر وخطوات ليست كخطوات البشر...ويجيز لنا أن نسمية ملك من الملائكة وفي نفس الوقت شيطان.....وأنت تعرف ذلك...لكن بصراحة أخي رشدي لماذا الشاعر يتمتع بالجنون؟...يكون شاذ ..؟يهيم بنا في كل الوديان؟يصمت الجمهور عند حضورة..؟يتخيل مالايتوقعه العقل العادي..؟
هل لك أن تفسر لنا هذا المضمون؟؟
الاجابة
--
فارس حتى في هذا السؤال الكوني الذي أطلقته أشعر أنك تتفق معي على ضرورة تفهم كنه ميول بعض الشعراء الى الجنون الخلاق الجنون المخيف والجميل فالشعراء لا يبيعون الوهم. إنهم يوسعون الحقيقة ويمنحونها وجوداً فعلياً لما لم يكتمل بعد وجودا متسع وأكثر رحابة من واقعهم قبل أيام كنت أتحدث عن الشاعرة السعودية "ريم فهد" التي جرحت نفسها بموس الحلاقة ولعقت دمها ولطخت به قميص عازف الناي في احتفالية شعراء السعودية بالقاهرة وأهديتها تحية لشجاعتها ودخولها حالة من الارتقاء لتجسيد التمزق في نصوصها وإيصال الصورة الحسية وخدمة الهدف في القصيدة كنت قد وجدت في تصرفها هذا تصرفا نبيلا يستحق الثناء والأحتفاء فما أجمل تضحية الشاعر بنفسه للجمهور وسفك دمه وما أصدق الشاعر مع نفسه عندما يقدم جسده كقربان لرسالته الشعرية أو لما يمور في داخله من عواصف فالشعراء يكتشفون بحدس المخيلة عوالم مختلفه تناسب ارواحهم وهم لا يحتاجون إلى كثير ليفعلوا ذلك فالجمال أيضاً بسيط وسهل عندما يختلط بالجنون أننا كشعراء نحتاج من الناس أن تؤمن بنا تؤمن بالكلمات وسطوتها تؤمن بجنونا وبرغبتنا في الخلاص من العقل الرتيب الماسخ الذي يرتب حياتنا ويحيلها الى اللون الرمادي الباهت وحده الجنون يلون أيامنا باللذة
س5/مارأيك أن تسمعنا قصيدة قصيرة كتبتها وأنت في وضع غير وضعك الأصلي..؟؟
الاجابة
اضحك الله سنك يا فارس وكأنك تؤكد ما يقال عني من بعض الأصدقاء حول خروجي من حالة المادة الى حالة التسامي لحظة الكتابة وبعيدا عن تهكمهم الذي يؤرق الليل في عيوني انا أعترف أن لحظة الكتابة اشبه بدخولي الى جحر صغير هكذا أشعر أن حجم جسدي يتقلص ويصغر في ثواني لكن بعد أنتهائي من النص أعود الى حالتي الطبيعيه والعرق يتصبب مني ونبض قلبي يعود الى سرعته الطبيعيه بعد ان نافس اكثر الاشياء سرعة في السماء ولك مني هذا النص :
.
.
اقف وراءك
على ظلك المشطور
مثل حرب تهندس
النوايا وتغفر للطغاة
انتعل خطواتك
واحرث وجهك
كما لو أنه الحفرة ومن سيقع فيها
.
.
.
اخرج من فمك
كلقيح من نقيضك
اغير المفردات
انقل اعداء مؤجلين
واعجل في مكيدة الاصدقاء
ليس جهات بل رملٌ يقودك
ليس نوما بل موتٌ يشذب القبر
.
.
.
ليس ما يسيئهم في موتك
لن يحزنهم فقد نعيقك
آخرون سيشترون الورد لغيرك
ستبلل دموعهم أزهار القبور
وقبرك القاحل ينتخب الجدب المنسي
من شهوة نقائضك
حينها سأستلذ أنا بصمتك
.
.
.
.
لا تهذِ بشوقك للسماء
وتجز الليل بجذيلة الاطفال
تبلل الشمس تحيلها كجمرة تكاد
تفسر الماء بحليب الشهوة
تشرب نخب الهزيمة في جماجم النساء
تخذل الرغيف واليد والتنور
تمضغ فتاتك مع حلمات توشك
والسرير يبتسم لفرط عجزك
تفكر
.
بالموت
.
تفكر
.
.
.
.
.
رأسك سليل الرياح
تضع العمامة فيجهلونك
تخفي عنقك عن شمر بن ذي الجوشن
وتحرث ارحام النساء
بحثا عن رحم امك
وعن ذكريات حبلك السري
تجرح اصبعك بشفيرالعمق
تفخخ الشعرللعابر والمسافروالمنتظر
ومهديك لا ينتظرك ولا يذكر اسمك
فتقرر الموت
.
.
.
.
تلوك موتك مثل كلب
تلعق اصابع نساء بعيدات
لحروفك اظافر ولنا خدوشك الخفية
تزرع الغابة وتهمل الاغصان
تقتل نفسك
.
.
.
تقتل
نفسك
.
.
.
تتنازع الشياطين روحك
ولا ملك
يهتم
بك
.
.
ولا ملك
يهتم
بك
.
.
س6/أرآك أنجرفت مع سيل الحداثة وتركت الأصالة ربما حتى في قصائدك..؟لماذا تركت الأصالة وأعتنقت الحداثة..؟
الاجابة
سؤالك هذا يا فارس يقترب من صيغة الاتهام بشكل يشي بالفتنة دعني أقف على فهم محدد لماهية ترك الأصالة وأعتناق الحداثة بالواقع يا فارس أنا لست وفيا لمنهج ثابت في الكتابة ولايشغلنى إطار نظري يحدد رؤيتي وأكون ملتزما بأبجديات وأدوات هذا المنهج أو القالب الذي يريد المتلقي وضعي وحبسي فيه وصدقني ليس هذا هروبا أو محاولة لاختلاق تبريرات ربما هي محاولة للتملص من هذا الإطار الضيق نحو فتح مساحات وفضاءات أخرى أكثر رحابة قد لا يحتملها هذا المنهج للتعامل مع المنتج الفني للمبدع لقد كتبت في السابق شعرا موزونا كثيرا، وربما أكثر مما ينبغي كنت ممن يشعرون بميل شديد الى الإيقاع حتى أن كتابتي خارج الوزن لم تغادر الموسيقى بشكل ما أشعر بلذة ذاتية غامضة لحظة كتابة النص الحديث المفتوح هذه اللذة ترافقني وانا اكتب ردي هذا على سؤالك هذا يا فارس ليس في الأمر ابتداع أو اقتراف جريمه من حق الشاعر أن يتحرر من القيود القديمه وكسر الاغلال وسلطة الشكل من حقه أن يجرب كل الطرق المباحة في الشعر وفي الكتابة دون فرض رقابة من أحد ودون خوف من ردود الفعل المعاكسة فالشاعر ليس موظفا أو عبدا لشكل محدد في الكتابة
س7/الشاعر رشدي الغدير...كشاعر حساس...كيف تنظر الى المرأة والورد..؟
الاجابة
الأمر يا فارس ليس له علاقة بحساسيتي كشاعر منحني الله قدرة الرؤيا في ظلام الاشياء لكن أنا
لا أدري تماما متى كانت علاقتي بالمرأة مستقرة وثابته ومكتمله ربما أنا أحد الشعراء الذين تكرههم المرأة بوصفه الكائن الذي يتوغل في الجسد أكثر من الروح لكني لم أفهم استغرابي من كون المرأة ترفض الشاعر الذي يحاول العبور الى روحها من خلال جسدها بالواقع هذا ما أفعله بالضبط كلما انتهيت من نص يحاكي سبر الاغوار دون مواربة ودعني أعترف لك يا فارس أن المرأة بالنسبة لي هي منطقة الخوف والوجل والغواية الخوف من هشاشة فهمها لي ووجل التمادي في عدم الفهم وغوايتها التي تعصف بالاشياء الصغيرة في العالم لن أصف المرأة بالملائكية أو الشيطانه رغم ان جزء من تكوينها يميل الى القسوة بسبب موقف المجتمعات العربية منها ولك أن تتابع الاخبار لتصدمك النتائج فالمرأة تقتل في الاردن واليمن والسعودية بسبب جرائم الشرف يسفك دمها كقربان للمجتمع ولتطهير السمعة من دنس فعلتها لو شك بها اخوها أو زوجها هل تصدق هذا تصور أنها تقتل لمجرد الشك فقط حتى في مصر قد يسكب على وجهها الاسيد الحارق لو أنها اتخذت موقفا من تصرف زوجها او لو أنها عبرت عن رأيها ودائما ما تسمع رجل يهدد زوجته بماء النار في مصر الأمر معقد حين أحاول الدخول إليه، ربما لأن المقت يكمن داخل ارواح الرجال ضد النساء يا فارس واستغرابي ربما لكوني شكلانيا متزمتا مثل كل الرجال العرب عندما يتعلق الأمر بموقفي من النساء ولا أجد رابطا واقعي بين المرأة والوردة ربما ثمة رابط لكنني لم أكتشفه بعد عموما المرأة العربية رهينة الأحداث التي تنتابها فهي ظالمة ومظلومه دائما ولا مكان وسط لها
س8/سؤال ربما لاينطبق عليك لكن أطرحه وعليك الأجابة:
كثيراً مانشاهدالشاعر..الصحفي الكاتب...المبدعين الذين يصنعون من بأقلامهم عالم من الجمال..والروعة..كثيراً مانجدهم في مقام الفقير أن صح تعبيري أوبعيدون دروب الثراء..أنت شخصياً..ماذا عنك..؟ومالسر وراء ذلك..؟
الاجابة
لن أفسر لك سبب ابتسامتي العابرة وأن أهم في الاجابة عن هذا السؤال لكن صدقني السؤال ينطبق علي بشكل مذهل ربما لأنني اتبعت في حياتي حكمة صوفية وهي لا تملك شيء لألا يملكك شيء أعتقد أن الشاعر هو أمير الفقر والحاجة والعوز هو أمير بنتاجه الفكري وخبرته الأدبيه وصبره الكثير، يعامل كل واحدٍ حوله معاملة الصديق والند في الإبداع، تلك ثقته بالمستقبل، ربما بسبب أن طموحه إلى الشعر يجعله يبدي قابلية ً جديرة بالتقدير للبقاء دون ثراء يفقده صدق حساسيته بالاشياء حوله ثم لا تنسى يا فارس نحن الشعراء في العالم العربي جبلنا على تقبل الفقر كسمة تؤطرنا وتبقينا في مصافي النقاء والزهد قد يكون كلامي غير مقنع بالواقع هو غير مقنع حتى لي انا وها هي إبتسامتي تعود الى وجهي من جديد فراقصة ومطرب ولاعب كرة القدم يجنون في اليوم الواحد ما يكدح به الشاعر طوال سنه لكن عزائي أن الشاعر الحقيقي ثري وغني داخل روحه رغم أنه يشعر بالحزن مثلي
س9/مارأيك بالشعر والشعراء في الوطن العربي..في عصرنا الحالي..؟
الاجابة
حسناً يا فارس دعني أعترف لك بإحباطي من أحوال الشعراء في عصرنا هذا كنت أتمنى أن يتحول الشاعر إلى ضمير الأمة وصوتها الحر الذي لا ينام على ضيم ، ولا يسكت على ظلم ولا يطأطأ رأسه لباغٍ أو طاغية . كنت أتمنى أن نجد في عالمنا العربي شعراء يقودون الثورات أمثال كجيرارد دو نيرفال ، وفيكتور هيغو ولامارتين ، وفيني ، والفريد دوموسيه ، ورامبو وفولتير وغيرهم فالشاعر ليس بمنعزل عن ما يحدث فهو يراقب هذا البؤس ويتجرع الموت ألما وحزنا .. واصوات المُضطهدينِ تطارده في كل مكان حتى في الصحون والأواني.. فهو ليس إنسانا مترفا ، وأنما الاكثر ارهافا وتحسسا بالفهم لمعنى الحياة والوجود الإنساني والمتطلع دوما لبناء حياة اكثر أمنا واستقرارا لكن الشاعر العربي جزت جذور مشاعره وجيرت الى العشق والغزل والتفاهة وكتابة الأغاني والحلم بحبيبة جميله تمسح دموعه انا غاضب جداً من أحوال الشعر والشعراء العرب في عصرنا هذا وأتمنى أن يتغير الحال ربما في الجيل القادم فجيلنا هذا كتب عليه الموت المبكر
س10/أنت شاعر شجاع..وأتمنى أتثبت شجاعتك هنا وتعترف للجمهور بذنب أقترفته ؟
الاجابة
لا اعلم من هو صاحب مقولة ان الاسرار هي نقاط ضعفنا لكن اعتقد انه كونفيشيوس الصيني صاحب التعاليم السبعة واجده قد اصاب كبد الحقيقية يا فارس انا بطبيعتي انسان متوحش لا استلطف احد بسهولة ولا امنح مفاتيح قلبي لاحد حتى اقرب الاصدقاء وهم قلة طبعا لا يعلمون ما هو اسمي الاوسط ولا عاداتي الجميلة ولا الواني المحببة ولا التمزقات التي اعاني منها ... اعتقد انها طبيعتي وتكويني النفسي ... يزعم احد الاصدقاء انني اعاني من مرض اسمه عدم الثقه بأحد كم يضحكني هذا ... ان اوشم بمرض لا وجود له لكن انا على يقين ان السبب هو عدم فهم الاصدقاء لرغبتي الدائمة في عزلة متواصلة وان لا اتحدث عن امور لا تهم احد غيري لكن أنت تطلب مني الأعتراف بذنب أرتكبتها حين غفلة ربما لكن يمكنك ان تتعامل معي على اساس ان لا ذنوب عندي اخفيها .... ماذا هل اسمي مغامراتي النسائية ذنوب هل اسمي مغامراتي مع هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ذنوب هل اسمي كشفي لكذب ونصب ودجل بعض الرقاة الشرعيين انها ذنوب هل اسمي كتب السحر والشعوذة التي احتفظ بها تحت السرير ذنوب... هل اسمي الطرق الصوفية التي تنقلت بينها ثن رفضتها كلها ذنوب ...هل اخفاء عدد الضحايا والمقتولين بمسدسي يعتبر ذنبا لم يكتمل.. بصراحة لا اجد تفسير منطقي لمجموعة معلومات يمكن تسميتها ذنوب... الا ان كنت تقصد اخفاء امر البثور والدمامل المنثورة في ظهري بشكل يدعو للغثيان انها ذنوبي ضد جسدي فانا اوافقك في هذا لكن أنا أعترف أن ذنبي الوحيد الذي اقترفته كان عدم الإصغاء لنصائح بعض الاصدقاء والتي كلفتني الكثير
رشدي الغدير
كبخيل يكره أولاده
يقشر برتقالته بأصبع مبتور
لئلا يكسرها في غفلة
مثله تماماً أتحسس نهدك
أتسكع بأصبعي أطرق باب الحلمة
فلا يفتح أحد
لا أحد يهتم
كبخيل يكره أولاده
يقشر برتقالته بأصبع مبتور
لئلا يكسرها في غفلة
مثله تماماً أتحسس نهدك
أتسكع بأصبعي أطرق باب الحلمة
فلا يفتح أحد
.
.
.
كمجنون يبصق عليه جدار مائل
يرمي الجدار بحجر
فيطلب الجدار من الله
أن يعيد له عقله
مثله تماماً أدس أنفي في دهليز إبطك
وأستنشق سخط الجدران الغاضبة
فلا يهتم أحد
.
.
.
كمزارع يصغي لبكاء القمح
بعد أن مسح الحقل بفوطة متسخة
رفع رأسه إلى السماء
وتلفظ بما لا يقصده
مثله تماماً أمسح فخذك بخدي
خلسة يهذي فخذك بتعاسته
وخدي ملتصق أسفلك
أرفع رجلكِ إلى السماء
فلا يهتم أحد
.
.
.
ها وقد استيقظت بجانبي
وابتسمت
وبرشاقة أشعلت سيجارة
وأعدت الإبتسامة
ولكنني أتساءل
من أنتِ
هل كنا نمارس الجنس دون أن ننتبه
مثل مزارع وحقله
مثل بخيل وبرتقالته
مثل مجنون وجداره
ودون أن
يهتم بنا أحد
.
.
.
س11/وضح بأختصار..كيف المراة ظالمة ومظلومة..؟
الاجابة
بالنسبة لي المرأة تجسدالوطن والحياة والتفاصيل اليومية وهي مكون يكاد يكون طاغيا على كتاباتي فكل ما في المرأة من شفافية وعشق وحسن وحب يجعلها حاضرة في نصوصي الشعرية واحتفائنا بهذ الحضور يعكس انسجام ارواحنا السوية التي تقدر المرأة الانسانه في مجتمع لا يقبل الانسجام معها مجتمع يقصي المرأة ويضعها في زاوية بعيدة عن الصورة ومركزها بعيدا عن الضوء انا احاول في كتاباتي ان اعيدها الى مكانها الطبيعي بوصفها الجزء الذي لا يمكن الحياة بدونه بوصفها الانساني على اقل تقدير ولكونها مظلومة في نظري كما اسلفت لكن المرأة وبحماقة لا أعرف مصدرها ترفض هذا الاحتفاء وتقبل بقائها كعشيقة في قصيدة وهنا هي تظلم نفسها وتجحف حقها بالوجود يا فارس
.
س12/هل غامرت في جريمة حب..!!مع فتاة وفشلت..؟وهل نجحت يوماً ما في تجربة حب أخرى..؟
الاجابة
هل تنوي توريطي بأزمة جديدة يا فارس فالحب في اليمن والسعودية يعتبر جريمه يعاقب عليها القانون نحن كائنات تتفجر بالحب لكن المجتمع يرفض هذا الحب خارج الاطار الشرعي للعلاقه ثمة ازمة إشكالية تختال بنا حتى أن تعريف الحب في مجتمعاتنا العربية غير واضح ولك أن تتخيل حجم الكارثة عندما يشاع عن فلان انه يعشق فلانه سيعتبرها الجميع فضيحه وربما اجتمع أهل الفتاة وابرحوا العاشق المسكين ضربا بالعصي هذا إذا لم يتم قتله وقتلها بصمت مجتمعاتنا ليست مستعده للحب بعد لكن بالنسبة لي كشاعر أعترف أنني وقعت بالغرام دون أن اقصد حدث هذا في ايام مراهقتي المبكرة كانت حوذية الحي طالبة بالثانوية تختال ببهاء العباءة السوداء كلما دلفت في رواق الازقة وبعثرت ملامح الشارع أحببتها بصمت ومن طرف واحد حتى أنني لم أخبر أحدا عن الأمر الا صديقا واحد كان علبة اسراري وبعد فترة من الزمن قام هذا الصديق نفسه بخطبة الفتاة نفسها وتزوجها فيما تركني أبن الغبار أبكي كل يوم وأشتم كل شيء حدث هذا الأمر قبل سنوات كثيرة وصدقني كلما تذكرت الأمر ضحكت بصوت عالي خاصة أن صادفت صديقي هذا محملا بهموم الاطفال والحياة بعد كل هذه السنين أكتشفت أنني رجل لا يصلح للحب ولا يعرف كيف يحب
.
س13/متى تكون سعيداً..ومثلها حزيناً؟
الاجابة :
يا فارس رغم أن سؤالك بسيط جدا لكنني أجده صعب الاجابة ثمة منطقة قاحلة داخل روحي تفصل الحزن والفرح منطقة تتسع كلما باغتني الفقد طبعا يستطيع الشاعر أن يحول حزنه إلى مادة تجعل الحياة محتملة على الأقل من خلال الكتابة من خلال اكتشاف عناصر السعادة داخل الحزن هذا يجعل الآخرين أيضاً يروا في الحياة أفقاً مفتوحاً و جميلاً على الأقل أعتقد أنه دور المبدع أن يجعل الحياة ممكنة عند الإنسان وأن يقصي حزنه الدفين عنهم ويظهر أو دعني أقول يعلن فرحه وسعادته دائما أعتقد أنها موهبتي في تشكيل مشاعري من جديد بعد كل صدمه متى أشعر بالحزن بالواقع أنا حزين دائما ويكاد الحزن أن يكون تميمتي للبقاء يحزنني كل شيء يا فارس حتى شروق الشمس يحزنني احياناً لكن كم قلت لك أنا اشعل حزني داخلي وأحوله الى فرح لهذا ستجدني سعيدا دائما قلت لك الأمر معقد جدا
س14/ننتقل الى أسئلة أخرى...أستاذي مامهنتك الحالية التي تعمل فيها...؟وهل لك هوايات أخرى دون الشعر...؟
الاجابة
أعمل مهندسا ملاحي في شركة اهلية متخصصة في ابحاث البحار شرق المملكة العربية السعودية علي حقا ان اعترف ان اختياري لتخصصي الدراسي لم يكن صدفة لم اخطط لها بل كان رغبة تراودني فبعد تخرجي من الثانوية كان حلم السفر واكتشاف الكوكب الأرضي يأسرني ان انافس النورس الذي اغبطه واتحول الى كائن يسافر عبر البحار بسفينة تشق عبابه دون ان تؤلمه كانت فكرة تسحرني والدي اطال الله في عمره كان يصر على دخولي كلية الطب لكن لم اتخيل نفسي يوما امسك بحقنة او مشرط او سماعة اعلقها حول رقبتي مثل تميمة خاصة انني اكره الحقنه واخافها هذا الخوف يرافقني حتى الان يا فارس كما ان جزء من روحي يتوق لدخول كلية الادب والاحتفاء بهواء اتنفسه كل يوم لكنني لم اندم على اختياري للملاحة خاصة انني قريب من البحر صديقي الابدي في النهاية نحن حصيلة ما نختاره ويجب ان نشعر بالفخر حتى لو كان الاختيار لا يعجب الاخرين
كما أنني أكره الاطباء بوصفهم حاملي الحقن والسماعات بالنسبة لهواياتي فلا هويات عندي غير الشعر والكتابه رغم أنني أعتبره هوية و مصيري المحتم وليس مجرد هواية
.
س15/هل تم وأن غنيت لك قصائد...؟ومن يغني لك..؟
الإجابة
نعم تم تلحين اكثر من عمل وقريبا سيغني لي فنان العرب محمد عبده اغنية وطنيه من الحان المبدع ناصر الصالح وهي هدية اقدمها للوطن الذي احتضن طفولتي كما تم تسليم الفنانه أحلام ثلاثة اعمال وستطرحها قريبا وهي من الحان الملحن ابراهيم الحمادي وسيغني لي الفنان جواد العلي ثلاثة اعمال لكن لا أعلم متى سيطرحها فهو لم يحدد وقتا لي وسيتغنى الفنان بندر سعد بأغنية عنوانها اكذب من الحانه هو لكن دعني أكون صادقا معك أكثر فكتابة الأغنية لا تستهويني كثيرا ولا أجد نفسي فيها مثل القصيدة التي تنال مني الكثير من التأمل
س16/هل أنت راض بواقعك..؟
الاجابة
نعم الحمدالله انا راضي بكل شيء وكل الرضا فلا أجمل من شعور القناعة
س18/هل تأثرت أو آثرت في بشاعر..؟ومن يكون..؟
الاجابة
اعتقد انني احمل في داخلي مزيج لزج و ملون من كل شعراء العالم
ولا يمكنني ان احدد اسم بعينه صدقني يا فارس لا يغريني تحديد الاسماء بل اعشق الذوبان في كل من تراودني أرواحهم وكتاباتهم وتبللت روحي الوجلة بهم من هوميرس الى كعب بن زهير مرورا بفولتير والمتنبي ورامبو وهيرمن هسه وغيرهم ولا اريد المفاضلة بينهم لطالما جمعتني بهم صفحات من العشق الازلي لكن هذا لا ينفي تبلل روحي بأسماء مثل ايزابيلا ليندي ورينيه شالر وتي سي اليوت بشكل أكثر وضوحا وامتدادا على مسافة طويلة لكن في النهاية أعتقد أنني خلقت بصمة خاصة بي تميزني عن غيري من الشعراء والكتاب العالميين
س19/هل لديك أهداء ...فهنا لك مساحة خاصة..؟
الإجابة
أهدي محبتي وأحترامي للشعب اليمني الأبن الشرعي للحكمة والحب والنقاء الشعب الذي عثر على توليفة ناضجة للغة الحياة اليومية، وجدلها في سياق التعبير الشعري اللغة التي يتوق الشاعر الى اقتناصها فالشاعر يريد أن يكون ناقلاً محايداً لحكاية الموت والحياة وأنا أثق أن الشعب اليمني يتفهم رغبة الشاعر في التموسق الوجداني مع المكان والناس ..أتمنى أن ازور اليمن قريبا وأنعم بالنهل من طيبة شعبه المعطاء
س17/سؤال تمنيت أن أطرحه لك ولم أفعل..ماهو وماأجابته..؟
الاجابة
شكرا لك ولمطبوعتكم وللأسئلة ذات العيار الثقيل وتحياتي لكم
رشدي الغدير الدوسري
شاعرسعودي
س20/كلمة ختامية..مع التحية ولمن..؟
الاجابة
شكرا لصحيفة الثقافة وشكرا للاعلامي فارس على فتح نافذة من المحبة بيني وبين اليمن وأتمنى من كل الشعراء الجدد أن يتمسكوا بأحلامهم وأن يأخذوا أمر الكتابة بجدية أكثر
أخي ختاماً لا يسعني الا ان أشكر ك من كل قلبي على أجاباتك الأكثر من رائعة والتي كانت بالنسبة لي درر ثمينة احتفظ بها ماحييت....
لن اقـول أن قانون الجاذبية هو الذي يأتى لنا بتلك الكلمات الجميله التى تأخذنا عند سماعها إلى نافذة ليس لها وجود ولكننا ننظر منهاونرى من خلالها مدى الاتفاق بين الحـرف والمعـني وأقول ان هذا حقا هو إنتـعاش لإحـساسِ يتجلى في دائما من شاعرنا المبجل .. وهكذا هم أصـحاب الحرف النبيل .. لك التحية والتقدير ..
ردحذف