صوبي" مديرية الشاهل.. وعــود وهمية، وخـدمات خـارج نطـــاق الخدمة
> "صوبي" إحدى مناطق عزلة الأمرور تتبع مديرية الشاهل إدارياً من محافظة حجة، وتضم منطقة "صوبي" عدداً كبيراً من القرى مثل: صوبي الأعلى، صوبي الأسفل، بني قرون، المهدم، وادي الهيل، جبل غانم الغربي، الحسوي، اللج، جبل داوود، الصفيرة، الحجرة، وغيرها من القرى المترامية الأطراف.
ويبلغ سكانها أكثر من »4000« نسمة، وبالرغم من اتساع المنطقة، وكثافة سكانها نجد الحكومة والمجلس المحلي لا ينظرون إليها إلا بالنظارات السوداء، فلم نجد فيها أية مصلحة تذكر، تم إنشاؤها من قبل الدولة.. فهي باقية كما هي تواكب عهد الإمام وما قبله.. غير أن فيها مدرسة بُنيت على نفقة المواطنين قديماً مكونة من ثلاثة فصول أصبحت غيرَ صالحة للتعليم.. مزيداً من التفاصيل في هذا التحقيق..
تحقيق/ فارس أبوبارعة
المصدر/البلاغ
تعليم * تأليم
> صحيح أن التعليم بات أليماً في هذه المنطقة، فالطلاب والطالبات بالمئات يبحثون عن سقف يتلقون تعليمهم تحته، ولكنهم لم يجدوه.. فكثيراً ما طالب أبناء هذه المنطقة الدولة والمجلس المحلي بتوفير مبنى مدرسة لأبنائهم الطلاب، ولكن مطالبهم باءت بالفشل فلم يجدوا غير الوعود الوهمية التي يستخدمها المسؤولون أيام الإنتخابات كما هي عادتهم.
في "صوبي" توجد مدرسة مكونة من ثلاثة فصول قديمة جداً عمرها تجاوز الثامنة والعشرين، بُنيت على نفقة المواطنين، وأصبحت قديمة وغير صالحة للتعليم؛ لأن فصولها منهارة تكاد أن تسقط على رؤوس الطلاب، ومما لا شك فيه بأن المنطقة لا تحظى بأي اهتمام من جميع الجوانب وخصوصاً التعليم الذي يهم أبناء المنطقة أولاً حسب ما وجدنا ذلك لديهم.
يقول مدير مدرسة الفتح بـ"صوبي" الأستاذ/ صالح الحميري: نحن ندرس الطلاب على فترتين صباحية ومسائية معظم الصفوف ندرسهم تحت الأشجار الشوكية، ونعاني طوال اليوم، ونحن نغطي الفترتين بسبب العجز القائم في المدرسين.
ومن جانب آخر نجد أن هناك وعوداً كثيراً ما سمعها أبناء المنطقة ببناء مدرسة جديدة ولكن لم يتحقق المبنى بالرغم من أن إعلانها قد تم قبل عامين.
وبالنسبة لتسرب الطلاب والطالبات من التعليم من أبناء المنطقة لسبب بُعد مدارس الثانوية عن المنطقة كذلك تجدهم يتركون المدرسة والتعليم ويتجهون إلى الزراعة، وهذا بسبب الجهل المنتشر في المنطقة هذا سبب، أما السبب الآخر ضعف الحالة المعيشية والمادية عند أبناء المنطقة..
إستغاثة بعبده الجندي
> إستمرينا بالبحث عن مآسي المنطقة لنلتقي بالشيخ/ عبدالله أحمد القاعدي أحد وجهاء وكبار المنطقة الذي رحب بنا وشرح لنا ما تحتاج "صوبي" وظلت محرومة منه طوال عمرها، حيث قال: المنطقة بحاجة ماسة إلى النظر إليها في جميع الخدمات التي حُرمت منها، ويتساءل لماذا التعامل مع منطقة "صوبي" في الخدمات لم يكن كباقي المناطق المجاورة، فهناك تعامل خاص مع "صوبي"، بينما المناطق المجاورة مثل القاعدة وسعدان وغيرها من المناطق تتعامل معها الحكومة تعاملاً من نوع آخر..، حيث قد تم توفيرُ أغلب الخدمات لتلك المناطق بينما "صوبي" محرومة حتى من أبسط الخدمات مثل إيجاد مركز إنتخابي خاص بمنطقة "صوبي" بدلاً عن توزيع أبناء المنطقة وتشتيتهم على بعض المراكز الانتخابية في المناطق الأخرى.
وعبر الشيخ/ عبدالله القاعدي عن أسفه البالغ لما تعانيه المنطقة من عدم توفر الخدمات التعليمية والصحية والكهرباء ومشاريع المياه وغيرها..
واختتم بقوله: أنا متأكد أن الأستاذ/ عبده الجندي -عضو اللجنة العليا للإنتخابات سيطلع على ما تعانيه المنطقة من خلال الصحيفة، ولذلك نحن نستغيث بالأستاذ/ الجندي، ونتمنى أن يستجيب لنا ويرفع شكواناإلى اللجنة العليا للإنتخابات بأن المنطقة بحاجة ماسة إلى مركز إنتخابي خاص بها بدلاً عن تشتت أبناء المنطقة وتوزيعهم على المراكز الإنتخابية بالمناطق الأخرى، حيث والشروط مكتملة لإنشاء مركز إنتخابي بالمنطقة من حيث عدد السكان ونحو ذلك.. لذلك أتمنى أنا وكل أبناء المنطقة من الأستاذ/ عبده الجندي أن يغيثنا بمركز إنتخابي ويتوسط لنا لدى اللجنة العليا للإنتخابات.
الصحة مفقودة
> أما جانب الصحة فقد بحثنا عن الخدمات الصحية في المنطقة لعلنا نجد مستشفى أو وحدة صحية أو حتى عيادة صحية، ولكننا لم نجد شيئاً من كل ذلك، وخلال البحث إلتقينا بأحد كبار المنطقة الأخ/ محمد شوعي سالم وشرح لنا شرحاً مفصلاً وطويلاً ويحزن القلب في نفس الوقت، حيث قال: إذا قدر الله وتعرض أحد أبناء المنطقة إلى وعكة صحية، فلم تدر أين يتم إسعافه، فالمستشفيات بعيدة جداً عن المنطقة، فما بالك إذا كان المريض لا يستطيع أن يتحمل مرضه أكثر من ساعة فهل يموت قبل أن نصل به إلى المستشفيات البعيدة عنا، وقد حدث هذا مرات عدة، حيث لم يجد المريض مأوى في المنطقة حتى ولو إسعافات أولية؟، كذلك كيف إذا كان المريض لا يستطيع أن يدفع إيجار سيارة بخمسة آلاف أو سبعة آلاف ريال حتى يسعف عليها إلى المستشفى، فلو كان لدينا حتى وحدة صحية تقدم الإسعافات الأولية التي يحتاجها المريض لما عانينا كثيراً حتى في أبسط الأمراض التي لا تستدعي الإنتقال إلى أماكن تواجد المستشفيات، وبعد هذا الحديث سألناه لماذا لا توجد لديكم وحدة صحية أو مستشفى فرد قائلاً: قبل فترة طويلة إستطعنا أن نخرج من فخامة رئيس الجمهورية أمراً خطياً ببناء وحدة صحية في منطقة "صوبي"، ولكن ذلك الأمر لم يجد أية استجابة من قبل المسؤولين، فمتى ستنظر إلينا الدولة؟ وهل يستجيب لنا فخامة رئيس الجمهورية ويعوض عن ذلك الأمر الذي فقد مفعوله في كواليس الدولة؟.
حرمان حتى من كنبات الكهرباء
> قد تم توصيل كنبات الكهرباء إلى كافة مناطق عزلة الأمرور ولكنها كنبات بدون أسلاك كهرباء.. ومنطقة "صوبي" هي المنطقة الوحيدة التي لا توجد فيها كنبات كهرباء، ونحن لا نعرف السبب، ولكننا سألنا الأخ/ فادي محمد شوعي عن سر ذلك فرد بقوله: يعلم الله كيف تم توصيل كنبات الكهرباء إلى كافة مناطق العزلة والمديرية، ولم يتبق إلا منطقة "صوبي" التي لم يوصلوا لها حتى كنبة واحدة، وأردف قائلاً: نحن دائماً خارج نطاق التغطية في جميع الخدمات، فعند توصيل كنبات الكهرباء كنا نطالب بتوصيلها أيضاً إلى منطقة "صوبي" ولكن كانت الجهات المعنية بذلك تعدنا ويقولون لنا سوف نوصل لكم كنبات وسوف نعمل لكم كذا.. بعد منطقة كذا سنوصل لكم.. ولكنها كانت مجرد وعود وهمية لم يتحقق منها غير الوهم والسراب والكذب على أبناء المنطقة، كما هي العادة المعروفة ودائماً نجدها عند المسؤولين.
واختتم قوله: نحن نطالب بمساواتنا ببقية أبناء العزلة والمديرية في جميع الخدمات.
الخدمات خط أحمر
> بالنسبة للهاتف الثابت الذي هو الآخر محرومة منه المنطقة، حيث وقد تم توصيله إلى مناطق العزلة بأكملها مثل »القاعدة، وسعدان، وبيت الحيد، وقارية، والمغربة، والحزة، والمزعالة، والحنكة« وكل مناطق وقرى العزلة ما عدا منطقة "صوبي" التي تم توصيل الهاتف إلى أقرب المناطق إليها التي تبعد عن "صوبي" أقل من نصف كيلو.
إلتقينا ونحن في طريقنا لإكمال هذا التحقيق برئيس مجلس الآباء الأستاذ/ إسماعيل هرمس الذي قال لنا بعد أن رحب بنا: كل المصالح تصل إلى جميع أماكن العزلة حتى تصل إلى حدود منطقة "صوبي" فنجد أن هناك خطاً أحمر ولا ندري لماذا؟، كل ذلك فمثلاً الهاتف الثابت تم توصيله إلى جميع المنازل في عزلة الأمرور، وأما "صوبي" فقد حُرمت من ذلك، ولا ندري ما السبب، وكل ما اتجهنا إلى جهة نطالبهم بتوصيل الهاتف الثابت إلى أبناء "صوبي" يردونا من أبوابهم بعد طرقنا إياها، والبعض الآخر يقولون لنا: سوف نوصل لكم الهاتف الثاتب في المرحلة الثانية، وبقينا على هذه الوعود لفترة تجاوزت ثمان سنوات ونحن على هذه الحالة، وعلى هذه الوعود الوهمية.
ثم انتقل الأستاذ/ هرمس في حديثه إلى التعليم الذي أصبح عقبة أمام أبناء "صوبي"، حيث قال: هناك من يحاربون مصالح المنطقة، حيث وقد تم إعلان مدرسة "صوبي" قبل عامين وتم مقاولتها من قبل أحد المقاولين المقربين من الدولة وصاحب وساطة كبيرة في الدولة وتلك الوساطة كانت السبب في عدم ضبط المقاول للمدرسة والذي تم سحبها منه مؤخراً بعد جهد وفير عانيناها، ونحن نتابع بعد ذلك ونهاية المطاف نجد مدير عام المديرية ورئيس المجلس المحلي يرفض إعلانها مرة أخرى لذلك نحن نطالب الدولة ممثلة بفخامة رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة وفي أسرع وقت لمعرفة احتياجات منطقة "صوبي".
إستثمارها لغيرها
> وبعد ساعات طويلة قضيناها هنا وهناك نتجول في المنطقة لكي نحصل على معلومات أكثر، ونقترب من الحقيقة التي نبحث عنها طوال تلك الساعات إستطعنا أن نكتشف في المنطقة أكثر من »٧« أبيار ارتوازية تم حفرها من قبل المستثمرين من خارج المنطقة والتي تم حفرها بطريقة عشوائية حيث وقد وجدنا المسافة بين البئر والبئر الآخر لا تتجاوز »٠٠١« متر، في حين أن القانون لا يسمح بهذا الحفر العشوائي ويعطي مسافة كبيرة جداً كي لا يتم استنزاف المياه وجفافها فيما بعد، وعلى العموم كنا نتمنى أن يحصل أبناء منطقة "صوبي" على خيرات أرضهم التي تستغلها بقية مناطق العزلة وتبقى منطقة "صوبي" محرومة من خيراتها، فقد اتضح لنا أن تلك الآبار الارتوازية التي تضخ الماء إلى مناطق العزلة وحرمت من خيرها "صوبي" قد قام بحفرها مستثمرون من خارج المنطقة وعن طريق القوة والوجاهة لدى الدولة، في حين تعاني مزارع "صوبي" من انعدام الماء الذي هو موجود ويضخ عن طريق المضخات تقوم بنقله إلى مناطق أخرى.. وهنا نتساءل أين القانون الذي يحمي المنطقة وأبناءها من بطش أولئك المستثمرين الذين حرموا المنطقة ومزارعها من الماء الذي يخرج من أرضها، وكما يقول أبناء المنطقة أنهم يدفعون فلوساً لإعطائهم ماء لمزارعهم ولكن أصحاب المضخات يرفضون ذلك، هذا ما وجدناه، ولكننا نتساءل أين العائد من تلك الآبار الارتوازية التي كان من المفروض أن يعطى لصالح المنطقة.
تساؤلات بين يدي الحكومة
> أخيراً لقد قمنا بنقل غيض من فيض مما تعانيه المنطقة فهل ستستجيب الحكومة والمجلس المحلي بالمديرية والمحافظة وتقوم بإغاثة المنطقة وتوفير الخدمات لأبنائها؟، هل سنجد يوماً من الأيام منطقة "صوبي" تواكب التطور الذي يحدث في عصرنا؟، أم ستبقى "صوبي" كما هي عليه منذ عهدها القديم بدون أن تواكب الوحدة اليمنية؟.
وهل يستجيبُ رئيسُ الجمهورية وحكومة مجور لتلك المعاناة؟، أم ستظل منطقة "صوبي" خارج نطاق الخدمة؟، ولماذا لم تنفذ أوامر الرئيس في بناء وحدة صحية بمنطقة "صوبي"؟.
ختاماً: أتمنى أن تشكل لجنة خاصة بمنطقة "صوبي" لفحص الحقيقة وفي أقرب وقت..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق