

المخرج التلفزيوني د/فضل العلفي فيلم الرهان الخاسر تجربة أتمنى أن تتكرر
حاوره ـ فارس أبو بارعة
الإنسان مبدع بحد ذاته.. ولكن يختلف الإبداع من شخص لآخر من خلال طريقته وأسلوبه الخاص الذي يتعامل بهما في المجال الذي اختاره ليبدع فيه.. نحن نتحدث عن الإبداع لأن لدينا مبدعاً بحجم هذا العالم ـ استحوذ على القلوب واقتنصها عن بُعد.. متمكن من عمله ودوماً يرعى موهبته وهوايته التي سخر لها حياته وبذل لها كل وقته.. فاق الخيال في ابداعاته ذات الطابع الخاص والرونق الساحر والجمال الآسر الأكثر من جميل من خلال أعمال قدمها فأخترقت القلوب وسحرت الأفئدة وسكنت المشاعر والأحاسيس.. أسلوبه بسيط لكنه متميز عن غيره ـ إنه صديق الكاميرا.. وملك الإخراج، ولغة التلفاز، وبسمة الجمهور، وتحفة الشاشة، وحبيب القلوب وصديق الجميع.. المخرج الدكتور ـ فضل العلفي الذي يمتعنا دائماً وسيظل يمتعنا بما يقدمه لنا عبر شاشة فضية صغيرة عبرها يسافر إلى قلوب الأخرين. «رؤية جديدة» < بداية كمبدع ما الإبداع من وجهة نظرك؟ ـ الإبداع مصطلح يطلق على كل عمل يقوم به الإنسان بشكل مختلف عما قدمه الآخرون فيكون ذا خصوصية ورؤية مغايرة وشكل جديد. < يبدو لي أن المسلسلات الموسمية قد حان وقت تصويرها كما هي العادة سنوياً.. د. فضل العلفي ماذا لديه لهذا العام من مفاجآت لجمهوره الواسع الذي ينتظر منه الأجمل كما اعتاد ذلك؟ ـ مسلسل تليفزيوني كوميدي اجتماعي يعالج العديد من القضايا الاجتماعية المهمة برؤية جديدة وطرح مقنع عبر موضوع متعدد الخطوط والقضايا. «غياب كوادر مؤهلة» < كما قلنا إن المسلسلات موسمية.. ترى ما أسباب ذلك؟ ـ لو دققت معي في الموضوع لوجدت إن موسمية الأعمال الدرامية لا تقتصر علينا فقط بل على كل أنواع الدراما العربية ويرجع سبب ذلك إلى التعامل مع العمل الفني كسلعة تجارية مربحة بقدر ما هي مكلفة. فالشركات التجارية تخصص جزءاً من أرباحها للإعلانات التجارية وتفضل الإعلان في شهر رمضان لتمتعه بجمهور كبير وواسع. أضف إلى ذلك أسباب أخرى منها غياب الكوادر الفنية المؤهلة في هذا المجال ولا سيما كتاب السيناريو. «التكرار يصيب المشاهد بالملل» < برأيك هل يؤثر العمل الموسمي على موهبة الفنان وإبداعاته؟ ـ أنا أرى أن الذي يؤثر على الفنان هو أن تراه يظهر في أكثر من مسلسل في نفس الوقت فالمشاهد يتعلق بالممثل وينتظره من العام إلى الآخر بشكل جديد وشخصية ملفتة ولكن عندما يراه في أكثر من مسلسل فذلك يؤثر على الفنان من نواح عديدة أهمها التكرار الذي قد يصيب المشاهدين بالملل. «سياسة خاطئة» < هل هناك جهة بعينها وراء العمل الموسمي وكانت السبب في إحباط وإيقاف الإبداع لدى الفنان لمدة عام؟ ـ العملية الإنتاجية لمسلسل تستنزف منا الوقت والجهد الكبير فخمسة إلى ستة أشهر هي الفترة التي نقضيها في انجاز العمل بشكله الأكمل ولكن السبب الرئيسي في إحباط وعرقلة العمل هو السياسة الخاطئة في التعامل مع الأعمال الفنية وعدم الترتيب المسبق والمبكر لانجازها. لذلك الأعمال الرمضانية لا تقر إلا قبل فترة قريبة من شهر رمضان وهذه الفترة غير كافية لتقديم العمل مكتملاً فنياً. < ما هي المقترحات والمعالجات التي ترون أنها مناسبة للخروج من هذه الأزمة الإبداعية؟ ـ تأهيل كوادر فنية في كل المجالات التصوير والإضاءة والإخراج والسيناريو إضافة إلى إنشاء قطاع مستقل بالدراما وتشجيع القطاع الخاص للدخول في العملية الإنتاجية. «تختلف الرؤية» < ترى إلى أي المراكز وصل الفن والفنان اليمني؟ ـ لن أقول أن الفن اليمني وصل إلى مركز معين إلا حين نرى الدراما اليمنية تعرض على شاشات الفضائيات العربية المختلفة. < كمخرج لديك من الحنكة والذكاء ما لم نجده عند غيرك من المخرجين.. ماهي الطرق التي تستطيع من خلالها اكتشاف موهبة الفنان وصقلها؟ ـ تختلف الرؤية الفنية من مخرج إلى آخر وترى ذلك من جودة الأعمال التي يقدمها المخرج فعندما تجد الشخصيات في العمل أخذت موقعها المناسب ستجد حينها أنك أمام مخرج مدرك لعمله وصنعته. فلا توجد طرق أو قواعد ثابتة بقدر ما يتطلب من المخرج امتلاكه لحس فني فطري. «نواجه صعوبات» < هل تواجه صعوبات أثناء التصوير مع الفنانين وكيف تتعامل معهم؟ ـ بالتأكيد نواجه صعوبات فالممثلون المتمكنون قليلون ولهذا يخضع الممثلون إلى التدريب والإعادة المتكررة أثناء التصوير وهذا من شأنه يأخذ وقتاً وجهداً كبير. < بالنسبة للأجور هل ترى أنها مناسبة لطاقم العمل مقارنة بالجهد الكبير الذي يبذل؟ ـ متى ما وجدت عملاً فنياً ناجحاً ستجد أن أحد أسباب نجاحه تقاضي الطاقم الفني أجور مناسبة. «الابتسامة تقضي على المعوقات» < هناك قوانين رصدتها الوزارة وخط أحمر لا يمكن تجاوزه من قبل مخرج العمل ـ حبذا لو تتحدث عنها باختصار؟ ـ الأعمال الفنية التي قدمتها تميزت بالجرأة في الطرح والنقد اللاذع لمختلف مؤسسات الدولة مع ذلك عرضت على شاشة الفضائية اليمنية فنحن بلد يتميز عن غيره بحرية التعبير. < د. فضل العلفي يعرفه الكثير بأنه إنسان متواضع.. يستخدم ابتسامته العريضة دائماً لفك شفرات القلوب.. وشخص مرح ومداعب لمن حوله ولكن نود أن نتعرف عليه أكثر من خلال تعامله مع الفنان المبدع وكذلك الضنك؟ ـ العمل الفني متعب جداً وشاق إذ نواجه العديد من الصعوبات والمعوقات والتي تعجز عن حلها بالصراخ أو القوة فالابتسامة تقضي على العديد من المعوقات وتضفي جواً من الاحترام بين طاقم العمل. < إذن نفتح ملف الدعابة.. ونسأل دكتورنا عن أطرف موقف واجهه في إطار عمله كمخرج؟ ـ المواقف الطريفة كثيرة ولكن لا استذكر أحدها. «منى متميزة وشيماء أثبتت وجودها» < كلمات باختصار تقولها عن الفنانتين «منى الأصبحي، شيماء الحبابي»؟ ـ منى الأصبحي.. ممثلة متميزة تجدها في كل الأدوار. ـ شيماء الحبابي.. ممثلة أثبتت وجودها ينتظرها مستقبل واعد. < كيف كان فيلم الرهان الخاسر بالنسبة لك؟ ـ تجربة أتمنى أن تتكرر في أعمال جديدة في ظل وجود مساحة من الحرية والدعم المعنوي والمادي للارتقاء بالفن اليمني وتقديمه للآخرين. < الفيلم تعرض لبعض الانتقادات كيف واجهتم ذلك؟ ـ إن تقدم عملاً فنياً وتوجه إليه انتقادات دليل على نجاحه فلا تنتظر من الجميع أن يؤيدوك فلكل وجهة نظر ونحن نحترم آراء الآخرين ونأخذها بعين الاعتبار. < ماذا يعني لك.. التلفاز ـ الإبداع ـ الإخراج ـ الكاميراـ الشاشة ـ الفن؟ ـ التلفاز لغة العصرـ الإبداع تقديم الجديد والابتعاد عن الآخرين ـ الإخراج اللغة التي أقدم بها نفسي للأخرين ـ الكاميرا العين الثالثة للفنان ـ الفن أجمل لغات التعبير. < كلمة أخيرة تود أن تقولها ولمن؟ ـ إلى كل يمني مخلص ومحب لبلده أن يدرك حقيقة الأنتماء وحب الوطن وأن يكون أداة إصلاح لا هدم للارتقاء بالبلاد إلى الأفضل والوقوف يداً واحدة في وجه كل مخرب وحاقد.. «السيرة الذاتية» فضل علي عبد العزيز العلفي ـ من مواليد 1970م متزوج وله خمسة أولاء مُنح شهادة الدكتوراه في مجال الإخراج التلفزيوني والسينمائي من جامعة موسكو عام 1997م ـ مخرج ومؤلف وكاتب سيناريو ـمدير للإنتاج في قناة اليمن سابقاً حالياً يعمل مدير عام شركة روزانا للإنتاج الفني والإعلامي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق